أحمد مصطفى المراغي
146
تفسير المراغي
حتى أخذاه مرة فقرناه مع كلب ميت ودلياه في حبل في بئر هناك ، فلما جاء ورأى ذلك علم أن ما كان عليه من الدين باطل وأنشد : تاللّه لو كنت إلها مستدن * لم تك والكلب جميعا في قرن ثم أسلم وحسن إسلامه ، وقتل يوم أحد شهيدا رضي اللّه عنه . وبعد أن نفى عنهم القدرة على النصرة قفى على ذلك بنفي قدرتهم على الإرشاد إلى الهدى والرشاد فقال : ( وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا ) أي وإن تدعوهم إلى أن يهدوكم إلى ما تحصّلون به مقاصدكم وتنتصرون به : من أسباب خفية أو ظاهرة - لا يسمعوا دعاءكم فضلا عن مدّ يد المعونة والمساعدة . والآية كقوله : « إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ » . ( وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ) أي وتراهم أيها المخاطب ينظرون إليك بما وضع لهم من أعين صناعية وحدق زجاجية أو جوهرية موجهة إلى من يدخل عليها كأنها تنظر إليه وهم لا يبصرون بها ؛ لأن حاسة الإبصار لا تحصل بالصناعة ، وإنما هي من خواصّ الحياة التي استأثر اللّه بها . وهم إذ فقدوا السمع لا يسمعون نداء ولا دعاء ممن يعبدونهم ولا من غيرهم وإذ فقدوا البصر لا يبصرون حاله وحال خصمه ، فكيف يرجى منهم نصر وشد أزر أو أىّ معونة أخرى ، أو كيف يخشى منهم إيصال ضر وأذى لمن يحتقرهم ؟ . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 199 ] خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر سبحانه أنه هو الذي يتولى أمر رسوله وينصره ، وأن الأصنام وعابديها لا يقدرون على إيذائه وإيصال الضر إليه - بيّن في هذه الآية النهج القويم والصراط المستقيم في معاملة الناس .